محمد كامل حسين
345
الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب
تحضير الأدوية كانت الأدوية - مفردة كانت أم مركبة - تحضر عند العرب على هيئة مستحضرات ذات أشكال مختلفة تتوقف على طرق استعمالها وتعاطيها والغرض منها ، كما كانت تعد بغرض أن يكون مفعولها محققا مضمونا ، وفي الوقت نفسه لا تمجها النفس ولا تعافها بل تستسيغها مع سهول تعاطيها ، ولذلك كان على الصيدلي أن يقوم باجراء عمليات تهيئ الدواء تحقيقا لهذه الأغراض . العمليات والأجهزة : وقد ابتدع العرب طرقا كثيرة واستعملوها في تحضير وتنقية الأدوية والعقاقير ، ومنها التقطير والترشيح والتكلس والتحويل والتبخير والتصعيد والتذويب ( الصهر ) والتبلور والتصويل والغسل . وهم أول من أدخل تغليف الحبوب بالذهب والفضة ( ابن سينا ) وأول من حضر الأقراص بالكبس في قوالب خاصة ( الزهراوى ) . ولقد ذكر ابن سينا والمجوسي والزهراوى وداود وغيرهم من الأطباء الصيادلة العرب عدة عمليات لإعداد الدواء وجعله صالحا للعلاج ، وهي تؤثر فيه بالإصلاح أو بما يغير في أحكامه أو بافساده ما لم يتفاد ذلك ومن هذه العمليات الطبخ والسحق والإحراق بالنار والغسل والإجماد بالتبريد والوضع في جوار أدوية أخرى مما ينص عليه فيما يأتي : 1 - الطبخ : إن من الأدوية كثيفة الأجرام ، فلا ترسل قواها في الطبخ إلا بفضل تعنيف عليها بالطبخ مثل أصل الكبر والزراوند والزرنباد وما أشبه ذلك ، ومنها أدوية معتدلة ، يكفيها الطبخ المعتدل ، فان عنف بها تحللت قواها وتصعدت ، مثل البذور المدرة للبول ومثل اسطوخودوس وما أشبهه ،